سلسلة لقاءات للرئيس عون في بعبدا: معركتنا لبناء الدولة تبدأ من التربية والانماء

Download from App Store Get it on Google Play
سيتم إعادة توجيهك لتنزيل التطبيق خلال 60 ثوانٍ.

 شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان "معركتنا من أجل بناء الدولة لا تقتصر على الإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية، بل تبدأ أيضا من المدرسة ومن نوعية التربية التي نقدمها لأبنائنا"، واكد أن "التربية الوطنية ليست مجرد تعليم عن الوطن، بل هي تربية على العيش معا واحترام الدولة وتحمل المسؤولية وصون الوحدة الوطنية، لا سيما في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى تعزيز مناعته الداخلية وتحصين أجياله الشابة من الانقسامات".

موقف الرئيس عون جاء امام وفد المركز التربوي للبحوث والانماء برئاسة رئيسته الدكتورة هيام اسحق، ضم رؤساء الوحدات في المركز وممثلين عن المؤسسات التربوية المشاركة في وضع المنهاج العام للتعليم ما قبل الجامعي.

بداية، القت  اسحق الكلمة التالية: "يشرفني، باسم المركز التربوي للبحوث والإنماء، وباسم وفد الخبراء والاختصاصيين المرافق، أن أتوجه إلى فخامتكم بخالص الاحترام، وأن أعبر عن اعتزازنا بهذا اللقاء الذي يشكل محطة وطنية مهمة في مسيرة تطوير التربية والتعليم في لبنان.

فخامة الرئيس، إن التربية ليست مجرد قطاع من قطاعات الدولة، بل هي أساس بناء الإنسان، ورافعة التنمية، وركيزة أساسية في بناء دولة قوية بمؤسساتها، متماسكة بمجتمعها، وقادرة على حماية مستقبل أبنائها. فمن خلال التربية تتشكل شخصية المواطن، وتتعمق قيم الانتماء والمسؤولية، ويتعزز احترام التنوع ضمن الوحدة، وتتأسس القدرة على الحوار والتفكير والعمل المشترك. وانطلاقا من هذه المسؤولية الوطنية، عمل المركز التربوي للبحوث والإنماء، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبمشاركة واسعة من الخبراء والاختصاصيين والتربويين، على إعداد المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، في مسار إصلاحي يواكب التحولات المعرفية والتكنولوجية والاجتماعية، ويستجيب لحاجات المتعلمين ومتطلبات الحياة والاقتصاد وسوق العمل، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والقيم الإنسانية التي يقوم عليها التعليم في لبنان.

يكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة لأنه يأتي بعد نحو ثلاثين عاما على إقرار المنهاج السابق عام 1997، وفي مرحلة باتت فيها الحاجة ملحة إلى تعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمكن المتعلم من توظيفها، وينمي لديه التفكير النقدي والإبداع، ومهارات التواصل والتعاون، والقدرة على ممارسة المواطنة المسؤولة ومواكبة التحولات المتسارعة في العالم. وقد توج هذا المسار الوطني بصدور المرسوم رقم 3445 تاريخ 15 تموز 2026، المتعلق بالمنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، بعد إقراره في مجلس الوزراء واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإصداره. ويشكل هذا المرسوم محطة مفصلية في مسيرة التربية اللبنانية، وينقل العمل من إقرار الرؤية الوطنية إلى مسؤولية مواصلة تطوير المنظومة التربوية وتحقيق أهداف المنهاج.

فخامة الرئيس، في لقائنا السابق مع فخامتكم، في 19 شباط 2025، تشرفنا بتقديم الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التعليم العام ما قبل الجامعي، ووضعنا أمامكم أمانة استكمال هذا المشروع الوطني، مؤكدين التزامنا مواصلة العمل على تطوير المناهج التربوية بما يواكب تطلعات لبنان وحاجات أبنائه. وقد عبرتم يومها عن أهمية العلم والتربية بوصفهما ثروة لبنان الحقيقية، وعن استعدادكم لبحث الأفكار والمقترحات التي تسهم في تطوير التعليم وتعزيز الإصلاح التربوي. وها نحن اليوم نعود إلى فخامتكم، وفاء لما التزمنا به، لنضع بين أيديكم المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، ثمرة مسار علمي وتربوي شارك فيه أكثر من ستمئة خبير واختصاصي في مختلف مراحل إعداد المنهاج وتطويره. ونرى في هذه المحطة تجسيدا لاستمرارية العمل المؤسسي، وانتقالا من وضع الإطار الوطني إلى بلورة المنهاج في صورته التفصيلية، بما يعكس رؤية تربوية متجددة تضع المتعلم في صلب العملية التعليمية، وتعزز المعارف والكفايات والقيم اللازمة لبناء المواطن المسؤول.

إن تسليم هذه النسخة ليس نهاية المسار، بل محطة أساسية فيه، ومسؤولية تقتضي مواصلة العمل والتعاون بين المؤسسات المعنية والخبراء والأسرة التربوية، حتى تتحول أهداف المنهاج ورؤيته إلى واقع تعليمي يواكب التطور، ويرتقي بجودة التعليم، ويعزز الإنصاف في فرص التعلم لجميع أبناء لبنان. وإن وجود هذا الوفد من الخبراء والاختصاصيين اليوم أمام فخامتكم يعبر عن قيمة الشراكة الوطنية التي قام عليها هذا العمل، وعن قدرة لبنان، رغم التحديات التي يواجهها، على جمع طاقاته العلمية والتربوية حول مشروع مشترك، تكون فيه مصلحة الأجيال المقبلة فوق المصالح الفردية والاعتبارات الضيقة.

وأود، فخامة الرئيس، أن أعبر عن اعتزازي بالمسؤولية التي أنيطت بي بقرار من مجلس الوزراء، وعن إدراكي لما تحمله من أمانة وطنية في هذه المرحلة المفصلية. وإنني أؤكد التزامي مواصلة العمل، من خلال المركز التربوي للبحوث والإنماء، على تطوير المناهج والبحث التربوي، ومواكبة الإصلاح وتقويم نتائجه، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وسائر المؤسسات المعنية، بما يضمن خدمة التعليم العام والمصلحة الوطنية.

فخامة الرئيس، إن أهمية المنهاج الجديد لا تكمن في تحديث المواد الدراسية فحسب، بل في الرؤية التي يحملها لمستقبل الإنسان اللبناني والمجتمع الذي نطمح إلى بنائه. فمن أهم أهدافه إعداد جيل يعتز بهويته الوطنية، ويحترم تنوع مجتمعه، ويؤمن بالمواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، ويقدر الحوار والاختلاف، ويرفض أن تتحول الاختلافات إلى انقسامات وحواجز تفصل بين أبناء الوطن الواحد.

نطمح إلى مدرسة تجمع أبناء لبنان على المعرفة والقيم الإنسانية المشتركة، وتتيح لهم فهم تاريخهم ومجتمعهم، وتنمية قدرتهم على التفكير النقدي والتحاور باحترام والعمل معا، بعيدا عن التعصب والانغلاق والانقسام. فالتربية، وإن لم تكن قادرة وحدها على معالجة جميع التحديات التي تواجه المجتمع، تظل ركيزة أساسية في بناء الوعي، وتعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ ثقافة العيش المشترك، وإعداد مواطنين فاعلين يشاركون في بناء دولة القانون والمؤسسات. ومن هنا، فإن الاستثمار في المنهاج الجديد هو استثمار في الإنسان اللبناني، وفي قدرة الأجيال المقبلة على تحويل التنوع إلى مصدر غنى، والاختلاف إلى فرصة للحوار، والمعرفة إلى أداة للتقدم، والمواطنة إلى ممارسة يومية ومسؤولية مشتركة.

فخامة الرئيس، نتطلع إلى أن يشكل هذا المنهاج خطوة تأسيسية في مسار تربوي وطني مستدام، تتضافر فيه جهود المؤسسات الرسمية والتربوية والخبراء والمجتمع، لترجمة رؤيته وأهدافه إلى تعليم ذي جودة، يضمن الإنصاف في فرص التعلم، ويتيح لكل متعلم تنمية قدراته وإمكاناته في المدارس الرسمية والخاصة على امتداد لبنان. وفي الختام، أتوجه إلى فخامتكم بخالص الشكر والتقدير على استقبالنا وإتاحة الفرصة لعرض هذا الإنجاز الوطني، مؤكدين أهمية إبقاء التربية في صلب الاهتمام الوطني، لما لها من دور أساسي في بناء الإنسان، وصون وحدة المجتمع، وتعزيز قدرة لبنان على النهوض. وإن المنهاج الذي نضعه اليوم بين أيديكم ليس مجرد وثيقة تربوية، بل رؤية لمستقبل المتعلم اللبناني، وأمل بمدرسة أكثر قدرة على بناء الإنسان، وخطوة نحو وطن يتسع لجميع أبنائه، وتجمعهم المواطنة والعلم والمسؤولية المشتركة.

بالتربية نبني الإنسان، وبالعلم ننهض بالوطن، وبالشراكة الوطنية نصنع مستقبل لبنان".

الرئيس عون

ورحب الرئيس عون بالوفد، محييا اعضاءه على "الجهود التي يقومون بها بالنسبة الى تطوير المناهج وتفعيلها"، وقال: "نريد جيلا يؤمن بلبنان، ويتمسك بوحدته، ويحترم دستوره وقوانينه، ويؤمن بأن المواطنة مسؤولية قبل أن تكون حقا، وأن الاختلاف لا يلغي الشراكة الوطنية. إن المركز التربوي للبحوث والإنماء مدعو إلى مواكبة هذه المرحلة من خلال مناهج تعزز الانتماء الوطني، وتحصن الأجيال في مواجهة الانقسامات، وتربي على الحوار والاعتدال واحترام الآخر. فلبنان الذي نطمح إلى بنائه يحتاج إلى مواطنين يعرفون حقوقهم وواجباتهم، ويثقون بدولتهم، ويؤمنون بأن مستقبلهم لا يصان إلا بوحدتهم وتمسكهم بوطنهم".

ولفت الى أن "الرسالة الأساسية التي يجب  أن تكون محور عمل المركز هي أن التربية الوطنية ليست مجرد تعليم عن الوطن، بل هي تربية على العيش معا، واحترام الدولة، وتحمل المسؤولية، وصون الوحدة الوطنية، ولا سيما في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى تعزيز مناعته الداخلية وتحصين أجياله الشابة من الانقسامات".

وشدد على انه "لا ينبغي ان يكون التعليم للمنحى السلبي كالتعصب الطائفي والمذهبي وغيرها، لان هذا الامر من شأنه تسميم افكار الجيل الناشىء الذي نعتمد عليه ليقود لبنان في المستقبل، بل يجب الاهتمام به وتلقينه المبادىء والقيم الانسانية السامية والنبيلة".

ورأى أنه "على المناهج الجديدة ان تركز على مصلحة الجيل الجديد الذي يجب ان ينمو على اسس وطنية، وان يعي ان لا فرق بين اللبنانيين، ولو ان حق الاختلاف مقدس، فالشراكة يجب ان تكون راسخة، كما الهوية والعلم والانتماء الواحد للوطن".

وفي نهاية اللقاء، قدمت الدكتورة اسحق للرئيس عون النسخة الاولى من منهاج التعليم العام ما قبل الجامعي الصادر بموجب المرسوم رقم 3445 تاريخ 15 تموز 2026.

وفد نواب واتحاد بلديات كسروان-الفتوح

واستقبل الرئيس عون وفدا من نواب واتحاد بلديات كسروان- الفتوح، ضم النواب سليم الصايغ، نعمة افرام، فريد الخازن وشوقي دكاش، رئيس الاتحاد ايلي بعينو ونائبه بيار دكاش. وتم عرض لاوضاع المنطقة وحاجاتها، والحلول المقترحة لبعض الملفات التي يمكن اللجوء اليها لتسهيل امور الكسروانيين.

وخلال الاجتماع، تحدث النواب ورئيس الاتحاد عن حاجات القضاء، مركزين على ايمانهم بأن "اللامركزية ليست انتقاصا من سلطة الدولة، ولا خروجا عن مسؤولياتها، بل هي تعزيز لحضورها وتفعيل لمؤسساتها وتوزيع متوازن للمسؤوليات، بما يجعل القرار اقرب الى المواطن، والخدمة العامة اكثر فاعلية واستجابة لحاجاته".

واشار الوفد الى ان "القانون الرقم 38 الصادر بتاريخ 5 كانون الثاني 2026، والمعدل للمادة 28 من قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة رقم 80، ليصبح اطارا جديدا لمسؤولية الادارة المحلية في جمع النفايات ونقلها واستيفاء الرسوم المتوجبة، مع ابقاء مسؤولية المعالجة على عاتق الدولة"، معتبرين ان "هذا القانون خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وتكمن قيمته الفعلية في استكماله بالقرارات والاجراءات التنفيذية والمالية التي تتيح تطبيقه على ارض الواقع"، ولفتوا الى ان "كسروان-الفتوح لا تأتي اليوم لعرض مشكلة فحسب، بل لتقديم استعداد واضح للمشاركة في الحل. وان كسروان، رؤساء بلديات ونوابا وفاعليات سياسية واقتصادية واجتماعية، تلتقي على رؤية واحدة تقوم على تعزيز اللامركزية الإدارية، لا سيما في إدارة ملف النفايات، انطلاقا من الإيمان بقدرة السلطات المحلية على تحمل مسؤولياتها متى توفرت لها الإمكانات والأطر القانونية اللازمة. وفي غوسطا مركز لمعالجة النفايات، حائز التراخيص اللازمة، ولا سيما البيئية منها، وهو في مرحلة استكمال التجهيزات والمعدات الضرورية لوضعه في الخدمة".

ورفع الوفد مطالب محددة، رأى في تحقيقها "مدخلا أساسيا لمعالجة هذا الملف:

1- إستكمال الإجراءات الإدارية والمالية اللازمة لتفعيل دور الهيئة المعنية بإدارة النفايات، بما ينعكس ايجابا على تشغيل مراكز المعالجة، وفي مقدمها مركز غوسطا.

2- تأمين المعدات والتجهيزات اللازمة لوضع هذا المركز في الخدمة، وفق المعايير البيئية والصحية المعتمدة.

3- تحويل المستحقات المالية العائدة للبلديات، بما يمكنها من القيام بواجباتها واستثمار مواردها في خدمة المواطنين.

4- العمل على إقرار قانون يعفي البلديات من الديون المتراكمة عليها تجاه الحكومة المركزية في ملف النفايات، والمترتبة على حساباتها لدى الصندوق البلدي المستقل.

5- توسيع أوتوستراد نهر الكلب - طبرجا - مدخل كسروان، توسيع طريق زوق مصبح -جعيتا- فاريا، إستكمال الطريق الداخلي الذي يربط كسروان بالفتوح".

وختم الوفد مؤكدا أن "كسروان - الفتوح مستعدة لتحمل مسؤولياتها كاملة، وأن طموحها ليس أن تحل البلديات مكان الدولة، بل أن تعمل معها وتحت سقف مؤسساتها، من أجل إدارة أكثر كفاءة، وإنماء أكثر توازنا، وخدمة أفضل للمواطن. فالدولة القوية ليست تلك التي تحتكر كل المسؤوليات، بل تلك التي تعرف كيف توزعها وتضمن حسن ممارستها".

الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحبا بأعضاء الوفد، وحياهم على المسار الذي يتبعونه "لتعزيز دور البلديات واقتراح الحلول الكفيلة بتسهيل شؤون سكان المناطق التي تتبع لاتحاد بلديات كسروان- الفتوح"، داعيا البلديات في كل لبنان الى "القيام بالمثل، لان التعاون بينها وبين الدولة من شأنه ان يعزز التكامل المطلوب وينعكس ايجابا على المواطنين ويسهل امورهم".

وشدد الرئيس عون على ان "ملف معالجة النفايات يحظى باهتمام كبير من قبل الدولة"، مبديا دعمه للحل المقترح من قبل الوفد "لجهة تولي مهمة معالجة نفايات المنطقة من خلال معامل فيها، مطابقة للشروط والمواصفات البيئية المطلوبة"، وقال: "ان قيام البلديات بدورها كاملا لا يتنافى مع حضور الدولة، فالبلديات شريكة الدولة في الإنماء، لا بديلة عنها".

بعينو

بعد اللقاء، قال بعينو: "تشرفنا اليوم بلقاء فخامة الرئيس للبحث في موضوع معالجة النفايات في كسروان - الفتوح بحضور نواب المنطقة. الهدف من اللقاء كان اعتماد اللامركزية الادارية في ادارة ملف نفايات المنطقة، في ظل وجود الحل من خلال المعمل في غوسطا، وهذا الطلب يحظى باجماع بلديات المنطقة. كما تم الحديث عن توسيع اوتوستراد نهر الكلب- نهر ابراهيم، وتوسيع طريق زوق مصبح حتى فاريا. وطلبنا دعم فخامة الرئيس للوقوف الى جانبنا في هذه المواضيع الحياتية- الاقتصادية- الانمائية للمنطقة بهدف تسهيل الامور، واتحاد بلديات كسروان-الفتوح يقوم بعمله ويقدم الحلول العملية، خصوصا لجهة النفايات التي يمكن معالجتها في المعمل المقام في غوسطا بدل نقلها الى مطمر الجديدة".

سئل: ماذا كان موقف الرئيس عون من هذه الطروحات؟

احاب: "كان الموقف ممتازا، واكد دعمه لكل ما يساعد في تحقيق هذه المواضيع".

افرام

نيابيا أيضا، استقبل الرئيس عون رئيس حركة "مشروع وطن الانسان" النائب نعمة افرام واجرى معه جولة افق تناولت الأوضاع الراهنة محليا وإقليميا في ضوء التطورات الراهنة.

وتطرق البحث أيضا الى ملف الكهرباء والعوائق التي تحول دون إيجاد حلول فاعلة له.

وأشار النائب افرام الى انه أشاد بحكمة الرئيس عون "في قيادة سفينة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، والمواقف التي يتخذها في حفظ السيادة وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة".

شمعون

واستقبل الرئيس عون النائب كميل شمعون على رأس وفد من حزب "الوطنيين الاحرار" شكره على تمثيله في قداس وجناز الأربعين لراحة نفس النائب السابق الراحل دوري كميل شمعون في انطلياس.

بعد اللقاء، قال شمعون في تصريح للصحافيين: "رغبنا اليوم بالقيام بزيارة لرئيس الجمهورية كوفد من حزب "الوطنيين الاحرار" ومن عائلة شمعون، لشكره أولا على مشاركته في كل الواجبات منذ وفاة الوالد دوري شمعون وتمثيله من خلال النائب إبراهيم كنعان بالأمس في قداس انطلياس. كذلك، اردنا التحدث في عدد من المواضيع التي شدد الرئيس عون عليها، وهي أولا، الوحدة الوطنية التي يحتاجها لبنان في ظل الأزمة التي يعيشها، والمحاور التي تتحكم بسياساتنا وهي غير منتجة. فليس هناك سوى التضامن الذي يمكنه ان ينقذ البلد ويلغي التجاذبات والتشنج الحاصل بين أعضاء الاسرة اللبنانية الواحدة، بداية، بالطبع، بالعائلة والأحزاب المسيحية، لانه اذا ما اتفقوا مع بعضهم البعض أعتقد ان لبنان بكامله يصل الى اتفاق. ونريد ان ندعم  جميعا فخامة الرئيس في المهام التي يقوم بها الى جانب رئيس الحكومة، لان هناك فرصة ذهبية اليوم قد لا تتكرر، وعلينا الاستفادة منها لنشهد دعما دوليا وعربيا واوروبيا واميركيا، ولهذا السبب يجب الا تضيع هذه الفرصة".

وختم قائلا: "يجب ان يعود  لبنان لينهض من جديد ويستعيد الشعب اللبناني قراره بكل ما للكلمة من معنى".

سئل:  كان هدف  الرئيس شمعون وآل شمعون في المحطات المفصلية في لبنان على مدى خمسين عاما، توحيد الناس ان كان على المستوى المسيحي او على المستوى الوطني، الا ترى ان الوضع الذي نعيشه يلزمه هذا النمط من السياسة؟

أجاب: "هذا هو المطلوب، الا ان مشكلة وجود السلاح غير الشرعي تعرقل هذا  الامر وتؤدي الى نوع من التشنج بين الطوائف اللبنانية بما لا يفيد اللبنانيين باي طريقة من الطرق. لا بل على العكس، لا يجب ان نخاف من بعضنا البعض. نخاف من بعضنا البعض عندما  يفاوضنا احدهم وهو يشهر سلاحا في وجهنا، من المؤكد انه لا يمكننا ان تتفاوض مع هذا الشخص. ولكن عندما نبدأ بالتفاوض من الند  للند وننظر الى مصلحة الطوائف في البلد، ومصلحة كل طائفة على حدة، ففي النتيجة يمكن ان يكون التنوع الذي نتميز به سببا للانقسام، او اذا ما استغل في الشكل المناسب يمكن ان يشكل سببا للغنى في البلد في ظل تعدد الثقافات الموجودة. والأهم هو المحافظة على وطنيتنا وان ننظر الى لبنان على انه الهدف الأعلى لتأتي بعد ذلك الأحزاب والطوائف. لكن الأهم اننا جميعا لبنانيون وعلينا التفكير بمستقبل البلد ومستقبل أولادنا، وان ننظر الى الهجرة التي نشهدها اليوم على انها غير مسبوقة. كما علينا ان نخلق مناخا للادمغة، والشباب الذين تعلموا ليعودوا الى لبنان ليبنوا بلدا كما نحلم".

سئل: الى أي مدى انتم قلقون من التطورات المتسارعة،  وهل تعتبرون ان لبنان امام مرحلة جديدة من التصعيد؟

أجاب: "بالطبع هناك نوايا تصعيدية في المنطقة، ونعلم ان هناك حربا قائمة. وفي النتيجة لن يريحنا الا قيام سلام شامل، لاني اعتقد اننا كلبنانيين عانينا منذ  العام 1975 وحتى اليوم من حروب متتالية كانت بمعظمها حروب الاخرين على ارضنا، والمحاور التي هي غير لبنانية بل مستوردة. لذلك نقول آن الأوان لنعي الأمور ونفكر جديا بالسلام، وبالحياد قبله. فلبنان اذا عاد بلدا حياديا كما كان  في السابق همزة وصل بين الشرق والغرب، اعتقد انه يتعافى بسرعة كبيرة".

سئل: هل نقل اليكم رئيس الجمهورية معطيات تطمئن الى إمكانية عدم جر لبنان الى حرب إقليمية اذا ما وقعت؟

أجاب: "الرئيس عون متفائل ويدرك جيدا الى اين يمكن ان نصل في المفاوضات. وفي النهاية هو رجل وطني يفكر بمصلحة البلد. والحرب التي وقعت بين لبنان وإسرائيل لم تقررها الدولة، ولم يكن القرار لبنانيا بل من خارجه. ولهذا السبب نتحمل هذه المتاعب وبالأخص الطائفة الشيعية الكريمة التي عانت اكثر من هذا الامر، وفي النتيجة اعتقد ان الحلول قريبة وسنبقى متفائلين".

فرعون

الى ذلك، استقبل الرئيس عون الوزير والنائب السابق ميشال فرعون الذي اطلعه على نتائج المداولات التي يجريها مع مجموعة من المفكرين والمثقفين والسياسيين حول موضوع الحياد، لا سيما بعد انجاز الكتاب الثاني المتضمن حصيلة هذه المداولات استعدادا لإصداره.

ووضع فرعون رئيس الجمهورية في حصيلة اللقاءات التي عقدها مع فاعليات سياسية وروحية واجتماعية لبلورة فكرة الحياد، لافتا الى ان "هذه الاتصالات تمحورت حول ثلاثة مسارات متكاملة هي:

1- المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة في الجنوب لجهة حصر السلاح بيد الدولة. وهذا مسار يجب ان نقف جميعا الى جانبه، وان نطلب الدعم الداخلي والخارجي للجيش والمؤسسات الأمنية، لتمكينها من تطبيقه.

2- المسار المستدام الذي يمر عبر تطبيق الميثاق والدستور واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة التي تمنح المناطق صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها المحلية والخدمية ضمن وحدة الدولة، والحياد الإيجابي ضمن جامعة الدول العربية، انطلاقا من الأسس التي قام عليها لبنان. وهذا ما يتيح لنا الخروج من "جحيم لبنان الساحة" الى ما يمكن ان نسميه "فردوس لبنان الرسالة".  وحين نقول الحياد ضمن جامعة الدول العربية، فهذا يعني انه في حال تعرض أي بلد عربي لاعتداء على استقلاله وسيادته، نبقى ملتزمين بالتنديد بهذا الاعتداء، ورفضه وحشد الموقف العربي في مواجهته.

3- مسار الإصلاح الذي يتطلب شجاعة اكبر وعملا اكثر جدية في الاصلاح والمساءلة والمحاسبة. وهذا المسار لا يقل أهمية عن المسارين الاخرين، لأننا من دونه لا نستطيع إعادة الثقة بالدولة وبالبلد".